ابن تيمية
116
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وعلى هذا جاء قوله تعالى : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ } [ 32 / 5 ] ، وقوله : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا } [ 33 / 5 ] . وأما إن اندفع الفساد الأكبر بقتله ، لكن بقي فساد دون ذلك ، فهو محل نظر . قال أبو العباس : وأفتيت أميرا مقدما على عسكر كبير في الحربية ، إذا نهبوا أموال المسلمين ولم ينزجروا إلا بالقتل أن يقتل من يكفون بقتله ولو أنهم عشرة إذ هو من باب دفع الصائل ، قال : وأمرت أميرا خرج لتسكين الفتنة الثائرة بين قيس ويمن قد قتل منهم ألفان أن يقتل من يحصل بقتله كف الفتنة ، ولو أنهم مائة . قال : وأفتيت ولاة الأمور في شهر رمضان ، سنة أربع وسبع مائة بقتل من أمسك في سوق المسلمين وهو سكران وقد شرب الخمر مع أهل الذمة وهو مجتاز بشقة لحم يذهب بها إلى ندمائه ، وكنت أفيتهم قبل هذا : بأنه يعاقب عقوبتين عقوبة على الشرب ، وعقوبة على الفطر في نهار رمضان ، فقالوا : ما مقدار التعزير ؟ فقلت : هذا يختلف باختلاف الذنب ، وحال المذنب ، وحال الناس ، وتوقفت عن القتل ، فكبر هذا على الأمراء والناس حتى خفت أنه إن لم يقتل ينحل نظام الإسلام لجرأة الناس على انتهاك المحارم في نهار رمضان فأفتيت بقتله فقتل ، ثم ظهر فيما بعد أنه كان يهوديا وأنه أظهر الإسلام . والمطلوب له ثلاث أحوال : أحدها : براءته في الظاهر ، فهل يحضره الحاكم ؟ على روايتين . وذكر أبو العباس في موضع آخر : أن المدعي حيث ظهر كذبه في دعواه بما يؤذي به المدعى عليه عزر لكذبه ولأذاه وأن طريقة القاضي